الشيخ حسن المصطفوي
146
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والجمع سفهاء . والسفه : نقص في العقل وأصله الخفّة . وسفه الحقّ : جهله . وسفّهته تسفيها : نسبته إلى السفه أو قلت له إنّه سفيه . التهذيب 6 / 131 - قال اللَّه تعالى - . * ( إِلَّا مَنْ سَفِه َ نَفْسَه ُ ) * : قلت - قال الأخفش : أهل التأويل يزعمون أنّ المعنى - سفّه نفسه . وذهب يونس : إلى أنّ فعل للمبالغة ، كما أنّ فعّل للمبالغة ، ويجوز على هذا القول سفهت زيدا بمعنى سفّهت زيدا . وقال أبو عبيدة : معنى سفه نفسه أهلك نفسه وأوبقها ، وهذا غير خارج من مذهب يونس وأهل التأويل . وقال الكسائي والفرّاء : إنّ نفسه منصوب على التفسير ، وقالا : التفسير في النكرات أكثر ، نحو طبت به نفسا ، وقررت به عينا . وقيل : معناه - إلَّا من سفه في نفسه ، إلَّا أنّ في حذفت كما حذفت حروف الجرّ في غير موضع . وقال الزجاج : القول الجيّد عندي في هذا : أنّ سفه في موضع جهل . وقال بعض أهل اللغة : أصل السفه : الخفّة ، ومعنى السفيه الخفيف العقل . ومن هذا يقال - تسفّهت الرياح الشيء : إذا حرّكته واستخفّته فطيّرته . ويقال : ناقة سفيهة الزمام إذا كانت خفيفة السير . أبو عبيد : سفهت الماء إذا أكثرت منه ولم ترو . وقال غيره : سافهت الشراب إذا أسرفت فيه . وفي حديث ثابت عن النبيّ ( ص ) : الكبر أن تسفه الحقّ وتغمط الناس . وقال أبو زيد : امرأة سفيهة من نسوة سفائه وسفيهات وسفه وسفاه ، ورجل سفيه من رجال سفهاء وسفّه وسفاه . ويقال سفه الرجل يسفه فهو سفيه ، ولا يكون هذا واقعا ، وأمّا سفه : فانّه يجوز أن يكون واقعا ، والأكثر فيه أن يكون غير واقع أيضا . مفر ( 1 ) - السفه : خفّة في البدن ، ومنه قيل زمان سفيه : كثير الاضطراب ، وثوب سفيه : رديء النسج . واستعمل في خفّة النفس لنقصان العقل ، وفي الأمور الدنيويّة وفي الاخرويّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاختلال ، وأكثر استعماله فيما يقابل العقل والحلم ، وقد يستعمل في اختلال الأمور الماديّة .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .